علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
470
شرح جمل الزجاجي
بفتح أن . فإن قيل : فلأيّ شيء لم يجز أن يجري مجرى الظن غير بني سليم إلّا بالشروط الأربعة المتقدمة ؟ فالجواب : إنّ الذي حمل على ذلك أنّ هذه الأشياء يقوى فيها معنى الظن لمناسبته لها ، ألا ترى أنّ المستقبل لكونه لم يقع لا يكون في الغالب إلّا مظنونا وليس كذلك الماضي . وكذلك الاستفهام يناسب الظن ، لأنّ المستفهم أبدا إنّما يستفهم عما لا يتحقّق . وإذا فصل بين أداة الاستفهام والفعل بغير الظرف ولا المجرور صار الفعل كأنّه لم يتقدّمه استفهام ، فيضعف فيه معنى الظن لذلك ، وأما الظرف والمجرور فلا يعتد بهما في كلام العرب ، فكأنه لم يقع بين أداة الاستفهام والمستفهم عنه فصل . واشترط في الفعل المضارع أن يكون للمخاطب لأنّ المخاطب قد يستفهم عن ظنّه ، ولا يكاد أن يستفهم الإنسان عن ظنّ غيره ، لأنّه لا يتوصّل إلى حقيقة ذلك ، فتقول للمخاطب : أتظن كذا . ولا يقال : أيظن زيد كذا ؟ فلما كانت هذه الأشياء مقوّية للظن لذلك لم تستعمل العرب القول استعمال الظن إلا مع الشروط المتقدمة المذكورة إلا بنو سليم فإنّهم يستعملون القول كلّه استعمال الظنّ من غير مقوّ ، لأنّ الإنسان قد يكون قوله عن علم وقد يكون عن ظنّ ، فأجري لذلك مجرى الظن .
--> - شرح المفردات : الآيب : الآئب ، القاصد . عنه : أي عن البعير . الوليّة : البرذعة أو نحوها . الهجر : شدّة الحرّ . المعنى : يقول : إنّه لشدّة سرعة بعيره يصل إلى البلدة بنصف ما تقتضيه المسافة من الوقت ، أي يصل عند الظهر وفي ظنّه أنّه سيصل عند الغروب . الإعراب : " إذا " : ظرف يتضمّن معنى الشرط متعلّق بجوابه . " قلت " : فعل ماض ، والتاء . . . فاعل . " أنّي " : حرف مشبّه بالفعل ، والياء ضمير في محلّ نصب اسم " أن " . " آيب " : خبر " أنّ " مرفوع . " أهل " : مفعول به لاسم الفاعل " آيب " منصوب ، وهو مضاف . " بلدة " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " نزعت " : فعل ماض ، والتاء . . . فاعل . " بها " : جار ومجرور متعلّقان ب " نزعت " . " عنه " : جار ومجرور متعلّقان ب " نزعت " . " الولية " : مفعول به منصوب . " بالهجر " : جار ومجرور متعلّقان ب " نزعت " . وجملة " إذا قلت نزعت " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة : " قلت " في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " نزعت . . . " لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب شرط غير جازم . الشاهد فيه قوله : " أنّي آيب " حيث فتح همزة " أنّ " لأن " قلت " بمعنى " ظننت " ، وهي لغة " سليم " ، فإنّهم يجرون القول مجرى الظنّ مطلقا ، وعلى هذه اللغة تفتح همزة " إنّ " بعد القول .